الجمعة، 12 أغسطس، 2011

دراسة نقدية

يرا شعبان وقصة روح
دراسة لأربعة قصص قصيرة بقلم عرفة فاروق عبد الله
التئام روح بأجزائها الأربعة وثلاثة عيون ساهرة والعصفور الرمادى والعذاب الحلو أربعة قصص قصيرة للقاصة ميرا شعبان امتازت بطابع وجدانى نفسى خاص يعالج تداعيات النفس الإنسانية فى مواجهة مواقف مختلفة
فى القصة الأولى التئام روح ذات الأربعة اجزاء تواجة البطلة مأزقا نفسيا غائرا داخل الروح نتيجة مواجهتها لمواقف حياتية قاسية أولها شذوذ والدها ثم قتله على يد والدتها ثم محاكمة الأم ثم معاناة البطلة من العيش فى نطاق العائلة خالتها أولا ثم عمتها ثم إنفصالها تماما عن محيط العائلة وعيشها فى وحدة نفسية وحياتية صعبة
نتيجة معاناة البطلة تحاول بداية الإنفصال عن ماضيها بتغيير اسمها وانشغالها بحياتها الجديدة ثم وعند تعرضها لحادثة يختار العقل الباطن إدخالها فى غيبوبة للهروب من واقع الحياة الذى عاشته ويأتى حل العقدة أثناء الغيبوبة بوجود عامل مساعد وأساسى وهو الحب
أعتمدت القاصة فى قصتها ذات الأربعة اجزاء على بطلة واحدة هى ندى كساب أو ميرنا ولم يظهر الآخرون فى الصورة رغم كثرتهم وحيوية أدوارهم ( الأب – الأم – الأقارب- الصديقة – الحبيب ) فكل منهم ظهر تبعا لتأثيره النفسى فى وجدان البطلة ولم تتطرق القصة لوصف مشاعر وتداعيات الأحداث على وجدان أى من الشخصيات
أستخدمت القاصة ضمير الغائب فى الأجزاء الاربعة للقصة لتنقل لنا من خلال السرد الوصفى التداعيات النفسية للأحداث على وجدان البطلة منوعة من تقنيات السرد مثل أستخدامها للسرد الحلمى فى الجزء الأول من خلال حلم تحلمه البطله يأخذ المساحة الأكبر من الجزء الأول وتأتى الإستفاقة للتمهيد للإنتقال للجزء الثانى والثالث والتى أستخدمت فيهما القاصة تقنية السرد الطبيعى من خلال الحوار الخارجى بين البطلة وشخصيات القصة والداخلى بين البطلة وذاتها المعذبة راسمة الإطار الزمكانى للأحداث من خلال لقطات وإشارات قصيرة وسريعة تزينها برسم المناظر الخارجية للأشخاص والأمكنة من خلال لقطات قصيرة وسريعة أيضا .
ثم استخدامها فى الجزء الرابع لتقنية تداعى الأحداث الداخلية والخارجية من خلال تقنيتى الإسترجاع ( الفلاش باك) للأحداث الداخلية والسرد الطبيعى للأحداث الخارجية مع أستخدامها لتقنية القص ( cut) أو القطع واللزق كثيرا فى الحوارين الداخلى ( ديالوج ) والخارجى ( مونولوج ) لتتناسب مع طبيعة الصراع الداخلى النفسى فى العقل الباطن بين البطلة وماضيها وواقعها لتساهم طبيعة الأحداث الخارجية التى تمر بها البطلة منذ لحظة وقوع الحادثة مع الصراع النفسى الذى ينشب داخل العقل الباطن فى محاولته لإكتشاف ومواجهة الأسباب الأولى للأزمة فى حل العقدة عقدة البطلة وعقدة النص .
فى القصة الثانية ثلاثة عيون ساهرة تعتمد القاصة على ثلاثة أبطال دون التركيز على بطل واحد لتصوير أزمة وجدانية واحدة تحكى القصة عن علاقة رجل متزوج بفتاة أحبها ولا تعتمد الكاتبة لتصوير تداعيات هذه العلاقةعلى الحياة الإجتماعية ولكنها تبحث فى ثنايا التداعيات الوجدانية والنفسية لهذة العلاقةعند أبطالها الثلاث الزوج والزوجة والفتاة معتمدة إعتمادا كاملا على السرد الوصفى لبيان المشاعر الداخلية لدى أبطال القصة مستخدمة تقنية الحوار الداخلى ( الديالوج ) بصورة شبه كاملة لخدمة غرضها ولتناسب طبيعة الحكى الوجدانى التى ترتكز عليها القصة اذ لا تحتوى القصة على أى أحداث خارجية تستدعى وجود حوار غير سؤال الزوجة للزوج رايح فين عندما هم بمغادة السرير لغرفة المكتب ورسالة عبر الموبايل من الفتاة للزوج لقطع العلاقة بينهما عدا ذلك فكل الأحداث مرتبطة ارتباطا مباشرا بالإنفعالات الوجدانية لدى أصحابها وأستخدمت القاصة ضمير الغائب لتبنى عليه قصتها تلك .
فى القصة الثالثة العصفور الرمادى تواجه البطلة أزمة نفسية روحية وهى عدم مقدرتها على السيطرة على حياتها وعدم تمتعها بحريتها كاملة وشعورها بانها أسيرة فى قيد آخر مجهول وتفريطها فى حريتها وأستخدمت القاصة ضمير المتكلم - بكسر اللام – فى بناء قصتها ولم توغل كثيرا هذه المرة فى التداعيات النفسية للأزمة ربما سبب ذلك إستخدامها لضمير المتكلم ولكنها عمدت إلى تصوير المشكلة من خلال صورة خارجية وهى صورة عصفور رمادى محبوس فى قفص لكنه يحاول قدر استطاعته الخروج من أسره فى صورة معاكسة لواقع البطلة / القاصة التى رضيت بأن تبقى أسيرة الصورة التى رسمتها القاصة للعصافير التى رضيت بان تبقى فى الأسر والعصفور المتمرد وحوار البطلة مع ابيها ومع نفسها والإسقاط المباشر للصورة فى نهاية القصة جعلنا امام تناول نفسى لا إجتماعى للأزمة أزمة عدم القدرة على السيطرة على الحياة وقبول توجيه الآخرين لدفة حياتنا
اعتمدت القاصة على الصورة اعتمادا كاملا فى بناء قصتها وإن كانت فى نهاية القصة قد أسقطت الصورة اسقاطا مباشرا على الواقع على أن ذلك لم يضف جديدا للقصة وبدا كحشو زائد خصوصا مع وجود حوار خارجى مفيد جدا لبناء القصة الدرامى والفنى مع اتزانه وقدرته على توجيه الصورة نحو الواقع مما أيد قولنا بعدم ضرورية الإسقاط المباشر فى نهاية القصة بالإضافة إلى أن الجزء الأخير من القصة بدا خطابيا إلى حد ما وغير مرتبط بالحدث ولا البناء القصصى .
فى القصة الرابعة والأخيرة العذاب الحلو تواجه البطلة مأزقا نفسيا وجدانيا عميقا نتيجة صدمتها فى الشخص الذى أحبته نتيجة لخيانته لها ليتصارع فى وجدانها عاطفتان الحب والكره لنفس الشخص .
اعتمدت القاصة على تقنية الفلاش باك( الاسترجاع ) لبدء قصتها وللتمهيد لتقبل الصراع النفسى الدائر داخل وجدان البطلة من خلال رسم الصورة العامة لطبيعة مشاعر الحب التى عاشتها البطلة من خلال أحد المواقف المسترجعة ( ذكريات) وأستغرقت القاصة فى الحدث / الموقف / الذكرى لتبين مدى الإرتباط العاطفى الذى تكنه البطلة لحبيبها وذلك للتمهيد لتقبل المشاعر المعاكسة فيما بعد والذى عضدتها خيانة الجبيب للبطلة على فراش احدى العاهرات وليس من أجل حب آخر
ارتكزت القاصة على السرد الوصفى لبيان المشاعر الداخلية لدى بطلتها والتى تكلمت عنها بضمير الغائب ولم تول اهتماما كبيرا للحبيب الخائن فلم تتناول أى من تفاصيل حياته ولا أهتمت بالأثر النفسى لحدث الخيانة والهجر عليه كما لم تهتم برسم مشاعر الحبيب العاطفية
جاء الحوار الداخلى والخارجى متزنا متوافقا مع غرض القاصة فى رسم المشاعر الداخلية لبطلتها .
من خلال هذا العرض لأربع قصص فصيرة يمكننا وضع هذه الخطوط العريضة لأسلوب القاصة الأدبى
1- تعمد القاصة لإستخدام تقنيات السرد المتنوعة لرسم الأحداث العامة لقصصها مما يشعرنا أننا أمام قاصة متنوعة القدرات تمتلك أدوات الكتابة
2- لا تهتم القاصة بالتفاصيل الخارجية مثل المكان والزمان وطبيعة التكوين الجسمانى والنفسى للشخصيات ولا الأسماء لاجظ غياب اسم الحبيب فى قصة التئام روح وعدم وجود
أسماء فى باقى القصص على الإطلاق
3 - تبنى القاصة الإطار الزمكانى للقصص من خلال لقطات سريعة وقصيرة فى حال احتياجها للإطار - لاحظ عدم وجود ذلك الإطار فى أغلب القصص -
4- بنت القاصة أغلب قصصها على ضمير الغائب ولم تستخدم ضمير المتكلم الإ فى قصة واحدة ( العصفور الرمادى ) وذلك ليتيح لها مساحة أكبر للوصف والتعبير دون أن تتهم بالمبالغة والتحيز
5- أثبتت القاصة وجودها كراوية للأحداث من خلال فصلها المتتابع للحوار وإستخدامها للفعل الماضى بكثرة فى التمهيد للحوار والحدث
6- تذبذت درجة الحوار لدى القاصة بين العامية والفصحى فى نفس القصة مما يعد عيبا فنيا خطيرا يجب تلافيه اذ لا منطقية فى تغير درجة الحوار من عامى لفصيح والعكس فى نفس الحوار
7 - انشغلت القاصة بالأثر النفسى للاحداث داخل وجدان الأبطال ولم تول اهتماما كبيرا للشخصيات المساعدة حتى ولو كان دورها حيويا داخل الفصة
8- بدت القاصة ذات تجربة وجدانية ثرية ومتنوعة وذات خبرات حياتية كبيرة
9- أشعرتنا الكاتبة من خلال عرضها للإنفعالات الوجدانية أنها عايشت خبرات وجدانية عديدة رغم صغر سنها
10- بدت الكاتبة ذات مقدرة خاصة فى استخدام الخيال القصصى الفنى عالى الجودة مما يؤهلها لإحتلال مكانة مرموقة على الساحة الأدبية .

هناك تعليق واحد:

شمس النهار يقول...

فين القصص علشان نقراها احنا كمان
ياريت تكتب اسم الكتاب
او لو ليه لينك علي النت في المدونات