الأربعاء، 24 أغسطس، 2011

الآلهة تمشى


المرأة الآن تعانى كثيرا رغم كل ما يمكن أن يقال عن أنها حصلت على حقوقها
ولكنها تعانى
المرأة هى آلهة نعم آلهة
انها فينوس وايزيس وعشتار آلهة الحب والجمال هى الشمس والغزال والزهرة والنارالنخلة
فى الشعر القديم العربى والغربى أرتبطت صورة المرأة بالآلهة فكانت تلحق بخدمة الآلهة نساء هذا فضلا عن وجود الآلهة الانثى بالفعل برموز وبمباشرة لذلك كثر التعبير عنها بالأسم أو بالرمز ولما تغير المفهوم من التأليه للقداسة وأنتشر الغزل والتشبيب بالمرأة أصبح يرمز لها بالشمس والزهرة والدمى والنخلة والغزال والنار خصوصا مع إنتشار البكاء على الأطلال المقدسة مكان العبادة أو منزل المحبوبة الذى أصبح مقدسا قبلة يولى الشاعر نحوها وحينما جاء الإسلام أرتبطت صورة المرأة بالمرأة الخصوبة مانحة الحياة خصوصا بعد فقد الكثير من الرجال فى الحروب فكانت المرأة هى المنبع الذى يستقى منه الإسلام قوته أستمر ذلك حتى عصر بنى أميه ولما جاء العصر العباسى وأنتشر الترف وبدأت بوادر العصور الوسطى تلقى بظلالها على الغرب والشرق نزلت صورة المرأة لتصبح المرأة المتعة لذلك كثر التعبير عنها فى الشعر بالبدر والقمر رغم إنها ألفاظ مذكرة الإ إنهاتحمل طابع الرقة والنور الذى كان العالم فى أمس الحاجة إليه
ولما بدأت فترة الإنهيار العالمى فى الغرب نتيجة الحروب الدينية والشرق بعد حروب الصليبين وسقوط بغداد كانت المراة الصحراء فجفت صورة المرأة فى الشعر وقل لاالتعبير عنها وركدت الحياة الأدبية والإجتماعية والإقتصادية عامة ولما بدأ عصر التقدم العلمى فى الغرب والإحتكاك الحضارى الشرقى بالغرب أصبحت صورة المراة الرفض هى الغالبة فكانت المراة هى الربيع والوطن والمستقبل والحياة والبحر والنهر والنهار والعطر ولا يخفى ما فى هذه المصطلحات من رغبة فى الإنتقال الى حياة أفضل وهى الفترة التى يعيشها العالم الأدبى الآن شعرا ونثراوفنا موسيقيا ورسما مع إختلاف فى التعبير بسيط يحتاج إلى مقالة أخرى مفصلة
أليست المراة هى الآلهة؟ بلى هى الآلهة
إن أقصى لحظات السعادة التى يمكن أن يعيشهاإنسان
لحظة حب صادق وقوى بين رجل وامرأة ولها أيضا درجات من نظرة إلى لمسة إلى كلمة ألى ..
لحظة الحب بين الرجل والمرأة فإن الرجل هو الذى يحتاج كثيرا لأن يشعر بالسعادة وهو بالفعل الذى يكون أكثر سعادة مع أن المرأة أيضا تشعر بكثير من السعادة ولكن لما خصها به الله من عاطفة وماأودعه فى قلبها من حب وحنان فهى تشعر بسعادة بالغة لا توصف فى أشياء اخرى مثل عاطفة الأم تجاه إبنها وكل ما يجعل المراة تعبر عن حنانها وعطفها تجاه حبيبها وإبنها ووالدها ووالدتها والآخرين تشعر فيه أيضا بسعادة
ولولا طبيعة المرأة البشرية لأستغنت عن الرجل
المراة هى الوعاء الذى أراد الله أن يكون المعمل الذى تتكون فيه الحياة هى السبب الأول فى وجودنا ولولا حواء ما عاش آدم على الأرض وأكتمال الأنثى هو السبب فى خلق حياة مكتملة هى قطرة ماء تلك النى تخرج من الرجل ولكنها حياة كاملة تلك التى تخرج من المرأة
أليست المرأة آلهة تمشى على قدمين؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللوحة للرسام الإيطالى تيتسيانو فيتيشيليو (تيتيان)

الاثنين، 22 أغسطس، 2011

ونمضى العمر أحزانا



يموت الحب أحيانا


ونمضى العمر أحزانا


لنحكى عن تجاربنا


ونحكى كل ما كانا


ونحكى كيف عشنا الحب


أشكالا والوانا


ونحكى كم تعذبنا


ليالى الحب هجرانا


وتشعل فى صميم القلب


بالأشواق بركانا


ونحكى عن حبيب القلب


كيف تراه يلقانا


وكيف الهجر أوجعنا


وذقنا الموت ألوانا


ولم نعرف لنا ذنبا


ولم ندرك خطايانا


ونذرف كل دمع العين


حين تطل نجوانا


ونخفى فى جوانحنا


مع الوجدان وجدانا


وننسى فى فضا الأيام


ننساه وينسانا


ومازلنا كما نحن


نعيش العمر اشجانا


فيا ليت الهوى صبر


ويا ليت القضا حانا




الثلاثاء، 16 أغسطس، 2011

اطياف الصمت (شيماء سمير )




يعد ديوان أطياف الصمت أحد الدوواين التى شغلت بقضية الوجود والمثل والمدينة الفاضلة
الديوان من أصدارات دار أكتب 2008
للشاعرة والرسامة شيماء سمير عبد المنعم

يدور الديوان حول ثلاث محاور أساسية هى

محور الحياة الواقع وصدمة الشاعرة معه
الموت وصدمة فقد عزيز
الحب بمعناه الواسع وتجربة عاطفية غائبة الملامح
ومن خلال هذه المحاور تتعدد الرؤى والتناولات لكنها لا تخرج عن أطارها العام الذى رسمت من أجله البحث عن المثل الغائبة وحقيقة الحياة والوجود والحب

أمسك الحياة بورقة وقلم
اترجم عن الدنيا
ألمها حزنها غضبها
فهى لغز
تنتظر ضوء القمر لينير
عتمة الليل الطويل
أكتب بعض الكتابات ا
التى لاأفهم أكثرها
وأمزق غيرها
وأقطف ثالثة
أصنع منها زورقا
أعبر به حول العالم
عالم مجهول الهوية
وليس غريبا ان يبدأ الديوان بقصيدة صراع الحياة الجديدة وينتهى بقصيدة فى وسط الحياة
فى المحور الاول تعددت التجارب
فمرة تصدمنا الشاعرة بالواقع المأزوم واقع الحياة الجديدة بماديته وجفوته ومرة أخرى تنقلنا معها لعالم طفولى يمثل الحلم بحياة هادئة حياة كما خلقها الله ومرة تقر فى غير انهزام أنها حياة لا نعيشها الا خارج صفحاتنا البيضاء وانها من عالم الخرافات ومرة تنقلنا معها للبكاء على الذات فى غير بكاء بأسلوب غير مباشر ولعوب
وفى المحور الثانى محور الموت وتجربة فقد عزيز تسترسل الشاعرة فى مناقشة فلفسية وجودية لقضية الموت ذلك القدر الذى لافرار منه جازمة بان الارض مثوانا وبأن دودة منها تسخر منا فسنكون يوما وجبتها فى تساؤل حائر عن ماهيته التى لم تحاول الشاعرة البحث عنها أو الاجابة على تساؤلاتها مكتفية بأن لها ميتفيزيقاها الخاصة التى لا تحتاج منها الا الى التصديق والايمان
ولم ينل محور الحب بتجربته غائبة الملامح حظا كبيرا من نقاش الشاعرة وان كان قد شغل االشاعرة فى عدد من القصائد دون الخوض فى شطحات منامية وأحلام وردية عن حب غير موجود لأنه مازال أشتياقا مكتوما ولوعة محبوسة وبكاء صامتا
ولا أجزم بان للديوان غرضا دينيا أو تربويا وان كان قد أحتوى على لغة وعظية فى الكثير من قصائدة ولكننى أقول وبكل ثقة أن الديوان رحلة للبحث عن الذات والمثل فى دوامة لا تهدأ من تناقضات الحياة وأنفعالاتها
تنتمى قصائد الديوان لنوعية قصيدة النثرالجديدة بزخمها التصويرى غير أن ديوان أطياف الصمت يمتاز بينها
بأعتمادة الكامل على الصورة العامة أو الكلية دون الاسترسال فى تشبيهات سريالية ترهق عقل القارئ وان لم يسلم من ذلك فهى موجود أحيانا بين القصائد خاصة اذا تعرضت الشاعرة لبيان أنفعال خاص وكأنها تحاول أن تخفى علينا حقيقة شعور أوتداعيات تجربة
كما يمتاز ديوان اطياف الصمت بذلك النوع من الصمت الصاخب والذى أكتفت الشاعرة بالصوررة للتعبير عنه
هو صمت لأنه لم يتخذ موقفا خاصا مباشرا ولكنه صاخب لأنه يحمل الكثير من الدلالات على مواقف لا تحتمل القسمة
ولا اكاد أرى داخل الديوان غير الصورة حتى عندما حاولت الشاعرة تقرير بعض الحقائق فأنها تقررها عن طريق الصورة لا باللفظ أو الاسلوب
كما نرى فى قصيدة وداع حينما قررت الشاعرة حقيقة الموت والبعث والخلود والمصير من جنة أو نار

تسقط على ارض الموت
قد آن وقت الرحيل
تودع أغصانها
توشوش عصافيرها
ستنبت غيرى تحبك
ربما مثلى
وربما أكثر
تقول لنحلتها الشقية
أفى الجنة نلتقى
ونفس الحقيقة كررتها فى قصيدة بعنوان سخرية

أدور فى نقطة زوالى
ولا أفنى
ولا أتبدد
دودة فى باطن الارض تسخر منى
فساكون يوما
وجبتها
وفعلت ذلك أيضا عند تقرير واقع الحياة فى أكثر من قصيدة جازمة بان الحياة الحلم أصبحت من عالم الخرافات وأننا نعيشها داخل صفحاتنا البيضاء التى لا نحيا فيها الا عن طريق الحلم
على أن هذا الاستخدام الكثيف للصورة له حسناته على طريقة العرض والاسلوب ولغة الشاعرة
فالصورة تدفعنا بكثافتها وقدرتها على تحمل المعانى العديدة الى التفكير والغوص فى نفس الشاعرة\ النص
محاولين معها البحث عن الذات والمثل
كما كان لها أثرها على الصور فتولدت صور جديدة مثل ندلى فوانيس اللاعودة أتمرجح على لعبة الدنيا..................




ومن الاساليب الجديدة التى ربما استعارتها الشاعرة من فن القص
الحوار الداخلى الذى يفاجئنا به القاص بلا مقدمات ولكن بعد وصف لشخص او حدث ليخرج الحوار فجأة دون أن نكون منتظريه

بلهفة وردة قرمزية
لحديقتها الحانية
تغدو عليها وتحلم
(لو أنننى هنا
ولغة الشاعرة سهلة خالة من التعقيد اللفظى والمفردات الغريبة وان كانت قد أستخدمت الفاظا غير عربية مثل فيونكتى ويوتوبيا
وتعددت الاساليب ما بين الخبرى والانشائى وان كان الحظ الاوفر للأسلوب الخبرى لخدمة الصورة العامة
فهى أى الشاعرة لا تعتمد على الاسلوب الانشائى كثيرا فى مداعبة خيالنا لكنها تعتمد الصورة العامة مستغرقة فى رسمها كلوحة لا تحتاج كيرا للظل ولكنها بحاجة أكبر لألوان ثابتة وأبعاد محددة
لوحة لا تزال صورة أنعكاسية للواقع
مستخدمة فيها أبعادا وألوانا أحيانا صارخة وأحيانا هادئة باردة مرة وساخنة مرة أخرى فيما يشبه التجريد الذى يضفى على اللوحة معنى بعيد الغور لكنه مرسوم بالفعل أو هى لعبة الرسام الذى يرسم اللوحة للتعبير عن ذاته بدون أن نراه فيها ولكننا نرى ظلالا له تنعكس على ابعاد اللوحة والوانها وحدودها بصورة مباشرة وغير مباشرة
الديوان فى مجملة محاولة للبحث عن الذات والمثل محاولة للبكاء ومحاولة لطرح قضية ومناقشتها محاولة للمواجهة مع الواقع ولكن بصورة لعوب أحيانا فهو صمت صاخب
صمت لأنه لا يرمينا مباشرة للبحر ولكنه يجرنا اليه جرا وصاخب لأنه لا يزال ينادى فينا
أن ابحث عن جثتك
المتآكلة فى العراء
علك تجدها حية
أو ربما تجدها
متآكلة القلب
انه محاولة من الشاعرة لتدفعنا بصمتها الصاخب أن نخرج تلك الاطياف المضيئة التى بداخل حلقات الصمت فى نفوسنا وأن يكون لكل منها رونق خاص غير بعيد عن حقيقة الحياة الاولى حياة الفطرة التى خلقنا الله عليه



الاثنين، 15 أغسطس، 2011

من أجلك غاليتى

لهذه القصيدة محبة خاصة لقلبى ففوق أنها مهداه لصديقة تكاد تكون الوحيدة فهى من أجمل ما كتبت وما أستمتعت بكتابته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى دوحةِ الشعر ِ أجرى طيفَ أغنية ٍ
والشعرُ حينَ أراهُ بعضَ دنياكِ

يا أجملَ الخلق ِ قولى كيفَ أكتبـُها
قصيدةَ الشعر ِ تبكى حينَ تلقاكِ

جعلتِ بوحَ قصيدى بعضَ ملحمةٍ
مـِنَ الغرام ِكأنَّ الشعر َ يهواك ِ

أجرى وأبحثُ عنْ بعض ِ الذى أهدى
علىِّ أوّفى قليلًا منْ هداياكِ

الوردُ يخجلُ مـِنْ تلكَ التى أهوى
والعطرُ يبكى حزينـًا حينَ رؤياكِ

قصيدةُ الشعر ِ تسألُ حينَ أكتـبـُها
كيفَ الآلهُ جميعَ الحسن ِ أعطـَاك
ِ
يا ربة َ الحسن ِ هذا الحسنُ أغنية ٌ
قدْ كنتُ أعزفـُها صبحـًا بشباكى

كم ْجئتِ ليلى وكانَ النجمُ يرقبـُنى
فتمسـُكَ النجمَ كفى حينَ ألقاكِ

ويعزفُ الشعرُ شوقَ القلبِ أغنية ً
بعضَ الذى ألقى مـِنْ وحى مرآكِ

دنيا مـِنَ السحر ِ حينَ أتيت ِ فى ألق ٍ
والسحرُ بعضُ الذى توحيهِ عيناكِ

أبعد َهذا أعيشُ العمرَ مغتربـًا
قولى اذا أينَ يأتى يوم ُ أنساكِ

الجمعة، 12 أغسطس، 2011

دراسة نقدية

يرا شعبان وقصة روح
دراسة لأربعة قصص قصيرة بقلم عرفة فاروق عبد الله
التئام روح بأجزائها الأربعة وثلاثة عيون ساهرة والعصفور الرمادى والعذاب الحلو أربعة قصص قصيرة للقاصة ميرا شعبان امتازت بطابع وجدانى نفسى خاص يعالج تداعيات النفس الإنسانية فى مواجهة مواقف مختلفة
فى القصة الأولى التئام روح ذات الأربعة اجزاء تواجة البطلة مأزقا نفسيا غائرا داخل الروح نتيجة مواجهتها لمواقف حياتية قاسية أولها شذوذ والدها ثم قتله على يد والدتها ثم محاكمة الأم ثم معاناة البطلة من العيش فى نطاق العائلة خالتها أولا ثم عمتها ثم إنفصالها تماما عن محيط العائلة وعيشها فى وحدة نفسية وحياتية صعبة
نتيجة معاناة البطلة تحاول بداية الإنفصال عن ماضيها بتغيير اسمها وانشغالها بحياتها الجديدة ثم وعند تعرضها لحادثة يختار العقل الباطن إدخالها فى غيبوبة للهروب من واقع الحياة الذى عاشته ويأتى حل العقدة أثناء الغيبوبة بوجود عامل مساعد وأساسى وهو الحب
أعتمدت القاصة فى قصتها ذات الأربعة اجزاء على بطلة واحدة هى ندى كساب أو ميرنا ولم يظهر الآخرون فى الصورة رغم كثرتهم وحيوية أدوارهم ( الأب – الأم – الأقارب- الصديقة – الحبيب ) فكل منهم ظهر تبعا لتأثيره النفسى فى وجدان البطلة ولم تتطرق القصة لوصف مشاعر وتداعيات الأحداث على وجدان أى من الشخصيات
أستخدمت القاصة ضمير الغائب فى الأجزاء الاربعة للقصة لتنقل لنا من خلال السرد الوصفى التداعيات النفسية للأحداث على وجدان البطلة منوعة من تقنيات السرد مثل أستخدامها للسرد الحلمى فى الجزء الأول من خلال حلم تحلمه البطله يأخذ المساحة الأكبر من الجزء الأول وتأتى الإستفاقة للتمهيد للإنتقال للجزء الثانى والثالث والتى أستخدمت فيهما القاصة تقنية السرد الطبيعى من خلال الحوار الخارجى بين البطلة وشخصيات القصة والداخلى بين البطلة وذاتها المعذبة راسمة الإطار الزمكانى للأحداث من خلال لقطات وإشارات قصيرة وسريعة تزينها برسم المناظر الخارجية للأشخاص والأمكنة من خلال لقطات قصيرة وسريعة أيضا .
ثم استخدامها فى الجزء الرابع لتقنية تداعى الأحداث الداخلية والخارجية من خلال تقنيتى الإسترجاع ( الفلاش باك) للأحداث الداخلية والسرد الطبيعى للأحداث الخارجية مع أستخدامها لتقنية القص ( cut) أو القطع واللزق كثيرا فى الحوارين الداخلى ( ديالوج ) والخارجى ( مونولوج ) لتتناسب مع طبيعة الصراع الداخلى النفسى فى العقل الباطن بين البطلة وماضيها وواقعها لتساهم طبيعة الأحداث الخارجية التى تمر بها البطلة منذ لحظة وقوع الحادثة مع الصراع النفسى الذى ينشب داخل العقل الباطن فى محاولته لإكتشاف ومواجهة الأسباب الأولى للأزمة فى حل العقدة عقدة البطلة وعقدة النص .
فى القصة الثانية ثلاثة عيون ساهرة تعتمد القاصة على ثلاثة أبطال دون التركيز على بطل واحد لتصوير أزمة وجدانية واحدة تحكى القصة عن علاقة رجل متزوج بفتاة أحبها ولا تعتمد الكاتبة لتصوير تداعيات هذه العلاقةعلى الحياة الإجتماعية ولكنها تبحث فى ثنايا التداعيات الوجدانية والنفسية لهذة العلاقةعند أبطالها الثلاث الزوج والزوجة والفتاة معتمدة إعتمادا كاملا على السرد الوصفى لبيان المشاعر الداخلية لدى أبطال القصة مستخدمة تقنية الحوار الداخلى ( الديالوج ) بصورة شبه كاملة لخدمة غرضها ولتناسب طبيعة الحكى الوجدانى التى ترتكز عليها القصة اذ لا تحتوى القصة على أى أحداث خارجية تستدعى وجود حوار غير سؤال الزوجة للزوج رايح فين عندما هم بمغادة السرير لغرفة المكتب ورسالة عبر الموبايل من الفتاة للزوج لقطع العلاقة بينهما عدا ذلك فكل الأحداث مرتبطة ارتباطا مباشرا بالإنفعالات الوجدانية لدى أصحابها وأستخدمت القاصة ضمير الغائب لتبنى عليه قصتها تلك .
فى القصة الثالثة العصفور الرمادى تواجه البطلة أزمة نفسية روحية وهى عدم مقدرتها على السيطرة على حياتها وعدم تمتعها بحريتها كاملة وشعورها بانها أسيرة فى قيد آخر مجهول وتفريطها فى حريتها وأستخدمت القاصة ضمير المتكلم - بكسر اللام – فى بناء قصتها ولم توغل كثيرا هذه المرة فى التداعيات النفسية للأزمة ربما سبب ذلك إستخدامها لضمير المتكلم ولكنها عمدت إلى تصوير المشكلة من خلال صورة خارجية وهى صورة عصفور رمادى محبوس فى قفص لكنه يحاول قدر استطاعته الخروج من أسره فى صورة معاكسة لواقع البطلة / القاصة التى رضيت بأن تبقى أسيرة الصورة التى رسمتها القاصة للعصافير التى رضيت بان تبقى فى الأسر والعصفور المتمرد وحوار البطلة مع ابيها ومع نفسها والإسقاط المباشر للصورة فى نهاية القصة جعلنا امام تناول نفسى لا إجتماعى للأزمة أزمة عدم القدرة على السيطرة على الحياة وقبول توجيه الآخرين لدفة حياتنا
اعتمدت القاصة على الصورة اعتمادا كاملا فى بناء قصتها وإن كانت فى نهاية القصة قد أسقطت الصورة اسقاطا مباشرا على الواقع على أن ذلك لم يضف جديدا للقصة وبدا كحشو زائد خصوصا مع وجود حوار خارجى مفيد جدا لبناء القصة الدرامى والفنى مع اتزانه وقدرته على توجيه الصورة نحو الواقع مما أيد قولنا بعدم ضرورية الإسقاط المباشر فى نهاية القصة بالإضافة إلى أن الجزء الأخير من القصة بدا خطابيا إلى حد ما وغير مرتبط بالحدث ولا البناء القصصى .
فى القصة الرابعة والأخيرة العذاب الحلو تواجه البطلة مأزقا نفسيا وجدانيا عميقا نتيجة صدمتها فى الشخص الذى أحبته نتيجة لخيانته لها ليتصارع فى وجدانها عاطفتان الحب والكره لنفس الشخص .
اعتمدت القاصة على تقنية الفلاش باك( الاسترجاع ) لبدء قصتها وللتمهيد لتقبل الصراع النفسى الدائر داخل وجدان البطلة من خلال رسم الصورة العامة لطبيعة مشاعر الحب التى عاشتها البطلة من خلال أحد المواقف المسترجعة ( ذكريات) وأستغرقت القاصة فى الحدث / الموقف / الذكرى لتبين مدى الإرتباط العاطفى الذى تكنه البطلة لحبيبها وذلك للتمهيد لتقبل المشاعر المعاكسة فيما بعد والذى عضدتها خيانة الجبيب للبطلة على فراش احدى العاهرات وليس من أجل حب آخر
ارتكزت القاصة على السرد الوصفى لبيان المشاعر الداخلية لدى بطلتها والتى تكلمت عنها بضمير الغائب ولم تول اهتماما كبيرا للحبيب الخائن فلم تتناول أى من تفاصيل حياته ولا أهتمت بالأثر النفسى لحدث الخيانة والهجر عليه كما لم تهتم برسم مشاعر الحبيب العاطفية
جاء الحوار الداخلى والخارجى متزنا متوافقا مع غرض القاصة فى رسم المشاعر الداخلية لبطلتها .
من خلال هذا العرض لأربع قصص فصيرة يمكننا وضع هذه الخطوط العريضة لأسلوب القاصة الأدبى
1- تعمد القاصة لإستخدام تقنيات السرد المتنوعة لرسم الأحداث العامة لقصصها مما يشعرنا أننا أمام قاصة متنوعة القدرات تمتلك أدوات الكتابة
2- لا تهتم القاصة بالتفاصيل الخارجية مثل المكان والزمان وطبيعة التكوين الجسمانى والنفسى للشخصيات ولا الأسماء لاجظ غياب اسم الحبيب فى قصة التئام روح وعدم وجود
أسماء فى باقى القصص على الإطلاق
3 - تبنى القاصة الإطار الزمكانى للقصص من خلال لقطات سريعة وقصيرة فى حال احتياجها للإطار - لاحظ عدم وجود ذلك الإطار فى أغلب القصص -
4- بنت القاصة أغلب قصصها على ضمير الغائب ولم تستخدم ضمير المتكلم الإ فى قصة واحدة ( العصفور الرمادى ) وذلك ليتيح لها مساحة أكبر للوصف والتعبير دون أن تتهم بالمبالغة والتحيز
5- أثبتت القاصة وجودها كراوية للأحداث من خلال فصلها المتتابع للحوار وإستخدامها للفعل الماضى بكثرة فى التمهيد للحوار والحدث
6- تذبذت درجة الحوار لدى القاصة بين العامية والفصحى فى نفس القصة مما يعد عيبا فنيا خطيرا يجب تلافيه اذ لا منطقية فى تغير درجة الحوار من عامى لفصيح والعكس فى نفس الحوار
7 - انشغلت القاصة بالأثر النفسى للاحداث داخل وجدان الأبطال ولم تول اهتماما كبيرا للشخصيات المساعدة حتى ولو كان دورها حيويا داخل الفصة
8- بدت القاصة ذات تجربة وجدانية ثرية ومتنوعة وذات خبرات حياتية كبيرة
9- أشعرتنا الكاتبة من خلال عرضها للإنفعالات الوجدانية أنها عايشت خبرات وجدانية عديدة رغم صغر سنها
10- بدت الكاتبة ذات مقدرة خاصة فى استخدام الخيال القصصى الفنى عالى الجودة مما يؤهلها لإحتلال مكانة مرموقة على الساحة الأدبية .

الثلاثاء، 9 أغسطس، 2011

دنيا الهوى( قصيدة )

دنيا الهوى

يا موجتى عودى إلى شطآنى

فسفينتى ترسو بلا ربان

إنى أحبك تلك كل جنايتى

والحب ذنب ليس فى إمكانى

إنى رسمتك للهوى أنشودة

ألق الزمان بلحنها الفتان

فمك الصغير جعلته أنشودتى

وملئت دنيانا شذى ريحان

وجعلت أزمان المحبة موطنا

سحر الزمان بسحره الفتان

وغدوت أسطر فى النعيم حكايتى

شعرا جميلا رائعا وأغانى

ورسمت فى دنيا الغرام خرائطى

بعبير أشواقى ودفء حنانى

وبنيت أنهار المحبة مرفأى

وخلقت أكوانا على أكوان

وكتبت فى سحر الغرام مناهجا

لأعلم العشاق ما أصبانى

أو أبعد هذا ترحلين ومهجتى

لا تهتدى أرضى ولا عنوانى

وغرامك القتال بين جوانحى

يا بسمتى الحيرى وكل كيانى

ورسائل الحب التى أرسلتها

وجفا البعاد وقسوة الهجران

هل صار ذلك كله أكذوبة

فى بيت شعر أو بديع بيان

فلترجعى للوكر يا أنشودتى
يا حلم عمرى يا ربيع زمانى