‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات نقدية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات نقدية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 29 فبراير 2012

الأشكال الأدبية ( البنية والتغيير )

(هذا المقال اهداء إلى الصديقة القاصة ايثار أحمد نور فلقد كان لنقاش دار حول كتابها الفضل فى تفكيرى فى مثل هذه الدراسة )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تتزاحم على الساحة الأدبية الآن نصوص تنمتى لتيار الكتابة الجديدة وفى ظنى أن هذه النصوص ولادات غير شرعية لأشكال أدبية معروفة كالقصة والرواية والشعر ونتجت تلك الولادات غير الشرعية نتيجة فهم خاطئ وتصور مغلوط من جانب كاتبيها الحقيقة الأدبية المعروفة ( النص يسبق القاعدة ) ، ويحتج كاتبى هذه النصوص بإن الكتابة عمل ابداعى يتجاوز حدود القواعد النقدية التى تؤطر للأشكال الأدبية كما ان الحقيقة التاريخية أثبتت بإن النص دائما كان يسبق القاعدة هذا بخلاف كون الأشكال الأدبية تخضع فى بينيتها الفنية للتغير والتطور وليس فى نيتى اثبات خطأ هذه النظرية فلقد ترسخت كحقيقة أدبية على مدى التاريخ فضلا عن ايمانى الشخصى بهذه الحقيقة .

ولكن ما يلفت النظر أيضا فى تاريخ الأدب العربى أن تغير البنية الشكلية للنص استتبع بالضرورة تغير المسمى الأدبى للنص وللتدليل على هذه الفرضية لنأخذ مثلا ، فالنص الحكائى أو السردى والذى وصل فى تطوره للشكل الحديث للرواية والقصة القصيرة مر على مدى تاريخه بعدد من التغيرات فمنذ ما قبل القرن الرابع الهجرى كان هناك أشكال فنية حكائية تتنقالها الألسن وكانت تسمى الأخبار والأيام ثم ومع بدء حركة التدوين الكتابى فى القرن الرابع الهجرى تناولت هذه النصوص حياة شخص بعينه وكانت تسمى السيرة ولا غرو أن الهدف التأريخى لهذيبن الشكلين لا ينقص شيئا من اتجاههم الأدبى الخالص فالأخبار والأيام والسير كانت تخضع من قبل كاتبيها لمعايير فنية أدبية وربما تجاوزت بسبب هذه المعايير الفنية الحقائق التاريخية التى تتناولها فضلا عن كونها نصوص قصد بها الإمتاع الفنى مما يؤكد انها فى نظر كاتبيها ومتلقيها كانت اعمال أدبية خالصة يؤكد ذلك ظهور شكل أدبى آخر ولكن بعيدا عن الجزيرة العربية تحديدا فى بلاد الإغريق وهو الملاحم وهى أيضا كانت تنتمى من حيث الهدف والموضوع المعالج للتاريخ ولكنها كشكل كانت تنتمى كلية للنص الأدبى ويمكننا أن نعزو اتجاه القدماء فى الكتابة الحكائية للتاريخ نظرا لكونه العامل الأساسى لصياغة حكاية أدبية فضلا عن أن البيئة المعاشة بمحدودية المكان والزمان والجغرافيا كانت تفرض مساحة معين للخيال المبدع للتحرك فيها لذا فقط كانت مساحة الخيال الفنى لا تتجاوز حدود النص التاريخى ولكنها تسمح له بمزيد من المساحة عبر اضفاء طابع أدبى وتشويقى من خلال أحداث تضاف إلى الحدث التاريخى الأصل هذه النصوص .
وفى كلامنا عن هذه النصوص التأريخية \ الأدبية لا يمكننا أن نغفل حقيقتين هامتين الحقيقة الأولى أن الإتجاه الفنى الذى سلكته هذه النصوص كان يتخذ من تيار الحكى\ السرد تيارا عاما فى الصياغة بالإضافة إلى توافر البعدين الزمانى والمكانى لهذه النصوص ولا يغفل قارئ أن هاتين الميزتين هما الركيزتان الأساسيتان التى انبنى عليهما النص الحكائى الحديث من رواية أو قصة مما ينقلنا إلى اثبات الحقيقة الثانية وهى ان تلك الأشكال القديمة ( الأخبار والسير والملاحم ) قد مثلت الرافد التاريخى الذى نشأ من خلاله الفن الروائى كصورة طبيعية للتطور الأدبى ومما يلفت النظر فى هذه النقطة أن البنية الفنية الأساسية التى انبنت عليها هذه الفنون _ والتى أهلتها لتكون أشكالا متوازية فنيا _ هى الحقيقتان اللتان قد أشرت إليهما سابقا وهما اعتمادها على تيار الحكى \ السرد كشكل صياغى واعتمادهما على البعدين الزمانى والمكانى فى البناء الفنى ، ما أريد التدليل عليه هنا ليس فقط أن هذه النصوص كانت نصوص ادبية فى المقام الأول ولكننى أحاول أن إلفت النظر أن اختلاف النص فى البناء الفنى الداخلى استتبع معه اختلاف المسمى الفنى له ، فتلك الشكال الفنية كانت تتحد فى كونها أعتمدت الحكاية فى الصياغة مع الإحتفاظ ببعد زمانى وبعد مكانى وارتكزت على التاريخ كنقطة انطلاق للنص أو هدف للكتابة ولكن أيضا لا يمكننا اغفال ان لكل شكل من هذه الأشكال مميزاته الخاصة والتى حددت بالضرورة مكانته بين الأشكال الأدبية من خلال اختلاف مسماه الفنى عن بقية الأشكال فالأخبار كعمل فنى كان يختلف من ناحية اللغة والأساليب والتى كانت تتخذ الإمتاع الفنى غاية لها فضلا عن كثرة اساليب التشويق والوعظ واتساع الجمل لتأخذ طابعا متصلا عبر اتساع النص فى مكوناته الداخلية من حوار وحدث وشخصية واتساع الأبعاد الزمانية والمكانية وتعدد الشخصيات واعطاء مساحات اكبر لعدد كبير من الشخصيات على لعب دور اساسى فى البناء فضلا عن اتخاذة للجماعة أو الحدث نفسه مدارا يصاغ النص لأجله اما السيرة فكانت تختلف أيضا عن طريق استخدام اساليب ولغة أكثر تعبيرا عن الحقيقة المراد اثباتها فضلا عن اعتمادها على شخص واحد أو جماعة واحدة كمدار يصاغ النص حوله والتركيز المكثف على هذا الشخص أو هذه الجماعة .اما الملحمة كنص أدبى فكان ارتكازها الفنى على الحدث والشخص فى ذات الوقت واستخدامها للغة أكثر تشويقا واستغراقا فى الأداء الفنى المؤثر داخليا على المتلقى بغرض التأثير النفسى على المتلقى والإكثار من جانب الخيال فى صياغة واختلاق احداث تؤكد على الهدف منها .
هذه الأختلافات الفنية بين هذه الأشكال سمحت بل وأكدت على ضرورة اختلاف المسمى الفنى للأشكال الأدبية المنتجة .
والحال لا يختلف كثيرا فيما يتعلق ببقية الأشكال الفنية .....
والغرض المراد من البحث التأكيد على أن الشكل الأدبى حينما يخضع فى تطوره إلى تغييرات فارقة فى بنيته الداخلية يستتبع بالضرورة تغيير المسمى الفنى للنص فضلا عن كون النص الأدبى يخضع بشكل ما إلى ركيزة اساس لا ينبغى اغفالها أو تجاوزها ليكون مسموحا بعدها انتمائه لشكل معين وليست هذه دعوة لإطلاق مسميات مختلفة على تلك النصوص التى اختلفت شكليا فالتغيير كما قلنا وكما مثلنا لابد وأن لا يتعدى نقطة هامة تكون الكيزة الأساسية التى ينبنى عليها الشكل( فى النموذج الحكائى كانت الاعتماد على تيار الحكى \ السرد والتوغل فى البعدين الزمانى والمكانى ) فبغير هذين العاملين لا يمكننا ايجاد نص حكائى واذا كان النص كذلك فهل يصح أن نطلق عليه قصة مثلا أو رواية أو ملحمة أو سيرة أو اخبار أو يوميات أو أدب سيرة ذاتية أو أدب رحلات .........
سنناقش هذه النقطة فى الجزء التالى من هذه الدراسة والتى ستتناول الأشكال الأدبية الناشئة حديثا والتى تنتمى لتيار الحكى

الثلاثاء، 16 أغسطس 2011

اطياف الصمت (شيماء سمير )

يعد ديوان أطياف الصمت أحد الدوواين التى شغلت بقضية الوجود والمثل والمدينة الفاضلة
الديوان من أصدارات دار أكتب 2008
للشاعرة والرسامة شيماء سمير عبد المنعم

يدور الديوان حول ثلاث محاور أساسية هى

محور الحياة الواقع وصدمة الشاعرة معه
الموت وصدمة فقد عزيز
الحب بمعناه الواسع وتجربة عاطفية غائبة الملامح
ومن خلال هذه المحاور تتعدد الرؤى والتناولات لكنها لا تخرج عن أطارها العام الذى رسمت من أجله البحث عن المثل الغائبة وحقيقة الحياة والوجود والحب

أمسك الحياة بورقة وقلم
اترجم عن الدنيا
ألمها حزنها غضبها
فهى لغز
تنتظر ضوء القمر لينير
عتمة الليل الطويل
أكتب بعض الكتابات 
التى لاأفهم أكثرها
وأمزق غيرها
وأقطف ثالثة
أصنع منها زورقا
أعبر به حول العالم
عالم مجهول الهوية
وليس غريبا ان يبدأ الديوان بقصيدة صراع الحياة الجديدة وينتهى بقصيدة فى وسط الحياة
فى المحور الاول تعددت التجارب
فمرة تصدمنا الشاعرة بالواقع المأزوم واقع الحياة الجديدة بماديته وجفوته ومرة أخرى تنقلنا معها لعالم طفولى يمثل الحلم بحياة هادئة حياة كما خلقها الله ومرة تقر فى غير انهزام أنها حياة لا نعيشها الا خارج صفحاتنا البيضاء وانها من عالم الخرافات ومرة تنقلنا معها للبكاء على الذات فى غير بكاء بأسلوب غير مباشر ولعوب
وفى المحور الثانى محور الموت وتجربة فقد عزيز تسترسل الشاعرة فى مناقشة فلفسية وجودية لقضية الموت ذلك القدر الذى لافرار منه جازمة بان الارض مثوانا وبأن دودة منها تسخر منا فسنكون يوما وجبتها فى تساؤل حائر عن ماهيته التى لم تحاول الشاعرة البحث عنها أو الاجابة على تساؤلاتها مكتفية بأن لها ميتفيزيقاها الخاصة التى لا تحتاج منها الا الى التصديق والايمان
ولم ينل محور الحب بتجربته غائبة الملامح حظا كبيرا من نقاش الشاعرة وان كان قد شغل االشاعرة فى عدد من القصائد دون الخوض فى شطحات منامية وأحلام وردية عن حب غير موجود لأنه مازال أشتياقا مكتوما ولوعة محبوسة وبكاء صامتا
ولا أجزم بان للديوان غرضا دينيا أو تربويا وان كان قد أحتوى على لغة وعظية فى الكثير من قصائدة ولكننى أقول وبكل ثقة أن الديوان رحلة للبحث عن الذات والمثل فى دوامة لا تهدأ من تناقضات الحياة وأنفعالاتها
تنتمى قصائد الديوان لنوعية قصيدة النثرالجديدة بزخمها التصويرى غير أن ديوان أطياف الصمت يمتاز بينها
بأعتمادة الكامل على الصورة العامة أو الكلية دون الاسترسال فى تشبيهات سريالية ترهق عقل القارئ وان لم يسلم من ذلك فهى موجود أحيانا بين القصائد خاصة اذا تعرضت الشاعرة لبيان أنفعال خاص وكأنها تحاول أن تخفى علينا حقيقة شعور أوتداعيات تجربة
كما يمتاز ديوان اطياف الصمت بذلك النوع من الصمت الصاخب والذى أكتفت الشاعرة بالصوررة للتعبير عنه
هو صمت لأنه لم يتخذ موقفا خاصا مباشرا ولكنه صاخب لأنه يحمل الكثير من الدلالات على مواقف لا تحتمل القسمة
ولا اكاد أرى داخل الديوان غير الصورة حتى عندما حاولت الشاعرة تقرير بعض الحقائق فأنها تقررها عن طريق الصورة لا باللفظ أو الاسلوب
كما نرى فى قصيدة وداع حينما قررت الشاعرة حقيقة الموت والبعث والخلود والمصير من جنة أو نار

تسقط على ارض الموت
قد آن وقت الرحيل
تودع أغصانها
توشوش عصافيرها
ستنبت غيرى تحبك
ربما مثلى
وربما أكثر
تقول لنحلتها الشقية
أفى الجنة نلتقى
ونفس الحقيقة كررتها فى قصيدة بعنوان سخرية

أدور فى نقطة زوالى
ولا أفنى
ولا أتبدد
دودة فى باطن الارض تسخر منى
فساكون يوما
وجبتها
وفعلت ذلك أيضا عند تقرير واقع الحياة فى أكثر من قصيدة جازمة بان الحياة الحلم أصبحت من عالم الخرافات وأننا نعيشها داخل صفحاتنا البيضاء التى لا نحيا فيها الا عن طريق الحلم
على أن هذا الاستخدام الكثيف للصورة له حسناته على طريقة العرض والاسلوب ولغة الشاعرة
فالصورة تدفعنا بكثافتها وقدرتها على تحمل المعانى العديدة الى التفكير والغوص فى نفس الشاعرة\ النص
محاولين معها البحث عن الذات والمثل
كما كان لها أثرها على الصور فتولدت صور جديدة مثل ندلى فوانيس اللاعودة أتمرجح على لعبة الدنيا..................




ومن الاساليب الجديدة التى ربما استعارتها الشاعرة من فن القص
الحوار الداخلى الذى يفاجئنا به القاص بلا مقدمات ولكن بعد وصف لشخص او حدث ليخرج الحوار فجأة دون أن نكون منتظريه

بلهفة وردة قرمزية
لحديقتها الحانية
تغدو عليها وتحلم
(لو أنننى هنا
ولغة الشاعرة سهلة خالة من التعقيد اللفظى والمفردات الغريبة وان كانت قد أستخدمت الفاظا غير عربية مثل فيونكتى ويوتوبيا
وتعددت الاساليب ما بين الخبرى والانشائى وان كان الحظ الاوفر للأسلوب الخبرى لخدمة الصورة العامة
فهى أى الشاعرة لا تعتمد على الاسلوب الانشائى كثيرا فى مداعبة خيالنا لكنها تعتمد الصورة العامة مستغرقة فى رسمها كلوحة لا تحتاج كيرا للظل ولكنها بحاجة أكبر لألوان ثابتة وأبعاد محددة
لوحة لا تزال صورة أنعكاسية للواقع
مستخدمة فيها أبعادا وألوانا أحيانا صارخة وأحيانا هادئة باردة مرة وساخنة مرة أخرى فيما يشبه التجريد الذى يضفى على اللوحة معنى بعيد الغور لكنه مرسوم بالفعل أو هى لعبة الرسام الذى يرسم اللوحة للتعبير عن ذاته بدون أن نراه فيها ولكننا نرى ظلالا له تنعكس على ابعاد اللوحة والوانها وحدودها بصورة مباشرة وغير مباشرة
الديوان فى مجملة محاولة للبحث عن الذات والمثل محاولة للبكاء ومحاولة لطرح قضية ومناقشتها محاولة للمواجهة مع الواقع ولكن بصورة لعوب أحيانا فهو صمت صاخب
صمت لأنه لا يرمينا مباشرة للبحر ولكنه يجرنا اليه جرا وصاخب لأنه لا يزال ينادى فينا
أن ابحث عن جثتك
المتآكلة فى العراء
علك تجدها حية
أو ربما تجدها
متآكلة القلب
انه محاولة من الشاعرة لتدفعنا بصمتها الصاخب أن نخرج تلك الاطياف المضيئة التى بداخل حلقات الصمت فى نفوسنا وأن يكون لكل منها رونق خاص غير بعيد عن حقيقة الحياة الاولى حياة الفطرة التى خلقنا الله عليه




الجمعة، 12 أغسطس 2011

دراسة نقدية

ميرا شعبان وقصة روح
دراسة لأربعة قصص قصيرة بقلم عرفة فاروق عبد الله
التئام روح بأجزائها الأربعة وثلاثة عيون ساهرة والعصفور الرمادى والعذاب الحلو أربعة قصص قصيرة للقاصة ميرا شعبان امتازت بطابع وجدانى نفسى خاص يعالج تداعيات النفس الإنسانية فى مواجهة مواقف مختلفة
فى القصة الأولى التئام روح ذات الأربعة اجزاء تواجة البطلة مأزقا نفسيا غائرا داخل الروح نتيجة مواجهتها لمواقف حياتية قاسية أولها شذوذ والدها ثم قتله على يد والدتها ثم محاكمة الأم ثم معاناة البطلة من العيش فى نطاق العائلة خالتها أولا ثم عمتها ثم إنفصالها تماما عن محيط العائلة وعيشها فى وحدة نفسية وحياتية صعبة
نتيجة معاناة البطلة تحاول بداية الإنفصال عن ماضيها بتغيير اسمها وانشغالها بحياتها الجديدة ثم وعند تعرضها لحادثة يختار العقل الباطن إدخالها فى غيبوبة للهروب من واقع الحياة الذى عاشته ويأتى حل العقدة أثناء الغيبوبة بوجود عامل مساعد وأساسى وهو الحب
أعتمدت القاصة فى قصتها ذات الأربعة اجزاء على بطلة واحدة هى ندى كساب أو ميرنا ولم يظهر الآخرون فى الصورة رغم كثرتهم وحيوية أدوارهم ( الأب – الأم – الأقارب- الصديقة – الحبيب ) فكل منهم ظهر تبعا لتأثيره النفسى فى وجدان البطلة ولم تتطرق القصة لوصف مشاعر وتداعيات الأحداث على وجدان أى من الشخصيات
أستخدمت القاصة ضمير الغائب فى الأجزاء الاربعة للقصة لتنقل لنا من خلال السرد الوصفى التداعيات النفسية للأحداث على وجدان البطلة منوعة من تقنيات السرد مثل أستخدامها للسرد الحلمى فى الجزء الأول من خلال حلم تحلمه البطله يأخذ المساحة الأكبر من الجزء الأول وتأتى الإستفاقة للتمهيد للإنتقال للجزء الثانى والثالث والتى أستخدمت فيهما القاصة تقنية السرد الطبيعى من خلال الحوار الخارجى بين البطلة وشخصيات القصة والداخلى بين البطلة وذاتها المعذبة راسمة الإطار الزمكانى للأحداث من خلال لقطات وإشارات قصيرة وسريعة تزينها برسم المناظر الخارجية للأشخاص والأمكنة من خلال لقطات قصيرة وسريعة أيضا .
ثم استخدامها فى الجزء الرابع لتقنية تداعى الأحداث الداخلية والخارجية من خلال تقنيتى الإسترجاع ( الفلاش باك) للأحداث الداخلية والسرد الطبيعى للأحداث الخارجية مع أستخدامها لتقنية القص ( cut) أو القطع واللزق كثيرا فى الحوارين الداخلى ( ديالوج ) والخارجى ( مونولوج ) لتتناسب مع طبيعة الصراع الداخلى النفسى فى العقل الباطن بين البطلة وماضيها وواقعها لتساهم طبيعة الأحداث الخارجية التى تمر بها البطلة منذ لحظة وقوع الحادثة مع الصراع النفسى الذى ينشب داخل العقل الباطن فى محاولته لإكتشاف ومواجهة الأسباب الأولى للأزمة فى حل العقدة عقدة البطلة وعقدة النص .
فى القصة الثانية ثلاثة عيون ساهرة تعتمد القاصة على ثلاثة أبطال دون التركيز على بطل واحد لتصوير أزمة وجدانية واحدة تحكى القصة عن علاقة رجل متزوج بفتاة أحبها ولا تعتمد الكاتبة لتصوير تداعيات هذه العلاقةعلى الحياة الإجتماعية ولكنها تبحث فى ثنايا التداعيات الوجدانية والنفسية لهذة العلاقةعند أبطالها الثلاث الزوج والزوجة والفتاة معتمدة إعتمادا كاملا على السرد الوصفى لبيان المشاعر الداخلية لدى أبطال القصة مستخدمة تقنية الحوار الداخلى ( الديالوج ) بصورة شبه كاملة لخدمة غرضها ولتناسب طبيعة الحكى الوجدانى التى ترتكز عليها القصة اذ لا تحتوى القصة على أى أحداث خارجية تستدعى وجود حوار غير سؤال الزوجة للزوج رايح فين عندما هم بمغادة السرير لغرفة المكتب ورسالة عبر الموبايل من الفتاة للزوج لقطع العلاقة بينهما عدا ذلك فكل الأحداث مرتبطة ارتباطا مباشرا بالإنفعالات الوجدانية لدى أصحابها وأستخدمت القاصة ضمير الغائب لتبنى عليه قصتها تلك .
فى القصة الثالثة العصفور الرمادى تواجه البطلة أزمة نفسية روحية وهى عدم مقدرتها على السيطرة على حياتها وعدم تمتعها بحريتها كاملة وشعورها بانها أسيرة فى قيد آخر مجهول وتفريطها فى حريتها وأستخدمت القاصة ضمير المتكلم - بكسر اللام – فى بناء قصتها ولم توغل كثيرا هذه المرة فى التداعيات النفسية للأزمة ربما سبب ذلك إستخدامها لضمير المتكلم ولكنها عمدت إلى تصوير المشكلة من خلال صورة خارجية وهى صورة عصفور رمادى محبوس فى قفص لكنه يحاول قدر استطاعته الخروج من أسره فى صورة معاكسة لواقع البطلة / القاصة التى رضيت بأن تبقى أسيرة الصورة التى رسمتها القاصة للعصافير التى رضيت بان تبقى فى الأسر والعصفور المتمرد وحوار البطلة مع ابيها ومع نفسها والإسقاط المباشر للصورة فى نهاية القصة جعلنا امام تناول نفسى لا إجتماعى للأزمة أزمة عدم القدرة على السيطرة على الحياة وقبول توجيه الآخرين لدفة حياتنا
اعتمدت القاصة على الصورة اعتمادا كاملا فى بناء قصتها وإن كانت فى نهاية القصة قد أسقطت الصورة اسقاطا مباشرا على الواقع على أن ذلك لم يضف جديدا للقصة وبدا كحشو زائد خصوصا مع وجود حوار خارجى مفيد جدا لبناء القصة الدرامى والفنى مع اتزانه وقدرته على توجيه الصورة نحو الواقع مما أيد قولنا بعدم ضرورية الإسقاط المباشر فى نهاية القصة بالإضافة إلى أن الجزء الأخير من القصة بدا خطابيا إلى حد ما وغير مرتبط بالحدث ولا البناء القصصى .
فى القصة الرابعة والأخيرة العذاب الحلو تواجه البطلة مأزقا نفسيا وجدانيا عميقا نتيجة صدمتها فى الشخص الذى أحبته نتيجة لخيانته لها ليتصارع فى وجدانها عاطفتان الحب والكره لنفس الشخص .
اعتمدت القاصة على تقنية الفلاش باك( الاسترجاع ) لبدء قصتها وللتمهيد لتقبل الصراع النفسى الدائر داخل وجدان البطلة من خلال رسم الصورة العامة لطبيعة مشاعر الحب التى عاشتها البطلة من خلال أحد المواقف المسترجعة ( ذكريات) وأستغرقت القاصة فى الحدث / الموقف / الذكرى لتبين مدى الإرتباط العاطفى الذى تكنه البطلة لحبيبها وذلك للتمهيد لتقبل المشاعر المعاكسة فيما بعد والذى عضدتها خيانة الجبيب للبطلة على فراش احدى العاهرات وليس من أجل حب آخر
ارتكزت القاصة على السرد الوصفى لبيان المشاعر الداخلية لدى بطلتها والتى تكلمت عنها بضمير الغائب ولم تول اهتماما كبيرا للحبيب الخائن فلم تتناول أى من تفاصيل حياته ولا أهتمت بالأثر النفسى لحدث الخيانة والهجر عليه كما لم تهتم برسم مشاعر الحبيب العاطفية
جاء الحوار الداخلى والخارجى متزنا متوافقا مع غرض القاصة فى رسم المشاعر الداخلية لبطلتها .
من خلال هذا العرض لأربع قصص فصيرة يمكننا وضع هذه الخطوط العريضة لأسلوب القاصة الأدبى
1- تعمد القاصة لإستخدام تقنيات السرد المتنوعة لرسم الأحداث العامة لقصصها مما يشعرنا أننا أمام قاصة متنوعة القدرات تمتلك أدوات الكتابة
2- لا تهتم القاصة بالتفاصيل الخارجية مثل المكان والزمان وطبيعة التكوين الجسمانى والنفسى للشخصيات ولا الأسماء لاجظ غياب اسم الحبيب فى قصة التئام روح وعدم وجود
أسماء فى باقى القصص على الإطلاق
3 - تبنى القاصة الإطار الزمكانى للقصص من خلال لقطات سريعة وقصيرة فى حال احتياجها للإطار - لاحظ عدم وجود ذلك الإطار فى أغلب القصص -
4- بنت القاصة أغلب قصصها على ضمير الغائب ولم تستخدم ضمير المتكلم الإ فى قصة واحدة ( العصفور الرمادى ) وذلك ليتيح لها مساحة أكبر للوصف والتعبير دون أن تتهم بالمبالغة والتحيز
5- أثبتت القاصة وجودها كراوية للأحداث من خلال فصلها المتتابع للحوار وإستخدامها للفعل الماضى بكثرة فى التمهيد للحوار والحدث
6- تذبذت درجة الحوار لدى القاصة بين العامية والفصحى فى نفس القصة مما يعد عيبا فنيا خطيرا يجب تلافيه اذ لا منطقية فى تغير درجة الحوار من عامى لفصيح والعكس فى نفس الحوار
7 - انشغلت القاصة بالأثر النفسى للاحداث داخل وجدان الأبطال ولم تول اهتماما كبيرا للشخصيات المساعدة حتى ولو كان دورها حيويا داخل الفصة
8- بدت القاصة ذات تجربة وجدانية ثرية ومتنوعة وذات خبرات حياتية كبيرة
9- أشعرتنا الكاتبة من خلال عرضها للإنفعالات الوجدانية أنها عايشت خبرات وجدانية عديدة رغم صغر سنها
10- بدت الكاتبة ذات مقدرة خاصة فى استخدام الخيال القصصى الفنى عالى الجودة مما يؤهلها لإحتلال مكانة مرموقة على الساحة الأدبية .